يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

135

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وثمرة ذلك وجوب التفكر في آيات القرآن الكريم الذي يؤديه تدبره إلى معرفة التأويلات الصحيحة ، والمعاني الحسنة ، فيكون من جملة علوم الدين . قال جار اللّه : من اقتنع بظاهر المتلو لم يحظ منه بكثير طائل ، وكان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحتلبها ، ومهرة نثور لا يستولدها ، النثور كثيرة الولد . وعن الحسن : قد قرأ القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله حفظوا حروفه ، وضيعوا حدوده ، حتى أن أحدهم يقول : واللّه لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا ، وقد واللّه أسقطه كله ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل ، واللّه ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، واللّه ما هؤلاء بالحكماء ولا الوزعة ، لا كثر اللّه في الناس مثل هؤلاء ، يريد بالوزعة منه له وازع أي : مانع . ومن دعاء جار اللّه ، اللهم اجعلنا من العلماء المتدبرين ، وأعذنا من القراء المتكبرين . ولقراءة القرآن آداب من مهماتها حضور القلب ، وتدبر ما انطوى عليه من منافع الدنيا والآخرة . قوله تعالى : وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ [ ص : 30 - 33 ] ثمرات : الآية أن الولد الصالح نعمة من اللّه ، وقوله تعالى : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ أي رجاع بالتوبة إلى اللّه تعالى ، والظاهر أن ذلك صفة لسليمان عليه السّلام . وقيل : لداود فيجب شكر هذه النعمة .